أحمد بن حجر الهيتمي المكي

15

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله ولأعملن فيها بما عمل رسول الله فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت وعاشت بعد النبي ستة أشهر فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتينا معك أحد كراهية ليحضر عمر فقال عمر لا والله ما تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر وما عسيتهم أن يفعلوا بي والله لآتينهم فدخل عليهم أبو بكر رضي الله عنه فتشهد علي فقال إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت علينا الأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله لنا نصيبا حتى فاضت عينا أبي بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فإني لم آل فيه عن الخير ولم أترك أمرا رأيت رسول الله يصنعه فيها إلا صنعته فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة فلما صلى أبو بكر الظهر رقى المنبر فتشهد وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليهم ثم استغفر وتشهد علي فعظم حق أبي بكر وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر ولا إنكارا للذي فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا في هذا الأمر أي المشورة كما يدل عليه بقية الروايات نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف فتأمل عذره وقوله لم ننفس على أبي بكر خيرا ساقه الله إليه وأنه لا ينكر ما فضله الله به وغير ذلك مما اشتمل عليه هذا الحديث تجده بريئا مما نسبه إليه الرافضة ونحوهم فقاتلهم الله ما أجهلهم وأحمقهم ثم هذا الحديث فيه التصريح بتأخر بيعة علي إلى موت فاطمة فينافي ما تقدم عن أبي سعيد أن عليا والزبير بايعا من أول الأمر لكن هذا الذي مر عن أبي سعيد من تأخر بيعته هو الذي صححه ابن حبان وغيره قال البيهقي وأما ما وقع في صحيح مسلم عن أبي سعيد من تأخر بيعته هو وغيره من بني هاشم إلى موت فاطمة رضي الله عنها فضعيف فإن الزهري لم يسنده وأيضا فالرواية الأولى عن أبي سعيد هي الموصولة فتكون أصح وعليه فبينه وبين خبر البخاري المار عن عائشة تناف لكن جمع بعضهم بأن عليا بايع أولا ثم انقطع عن أبي بكر لما وقع بينه وبين فاطمة رضي الله عنها ما وقع في مخلفه ثم بعد موتها بايعه مبايعة أخرى فتوهم من ذلك بعض من لا يعرف باطن الأمر أن تخلفه إنما هو لعدم رضاه ببيعته فأطلق ذلك من أطلق ومن ثم أظهر علي مبايعته لأبي بكر ثانيا بعد موتها على المنبر لإزالة هذه الشبهة على أنه سيأتي في الفصل الرابع من فضائل علي أنه لما أبطأ عن البيعة لقيه أبو بكر